أحمد بن محمد مسكويه الرازي

328

تجارب الأمم

محمد بن عبد الله بن طاهر الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب وضمّ إليه من ذوى البأس والنجدة من قوّاده جماعة ، وشخص الحسين بن إسماعيل فنزل بإزاء يحيى بن عمر لا يقدم عليه . فمضى يحيى بن عمر في شرقىّ السيب والحسين في غربيّه حتّى عبر إلى ناحية سورا ، وسار حتّى قرب من جسر الكوفة ، فلقيه عبد الرحيم بن الخطَّاب وجه الفلس ، فقاتله قتالا شديدا وانهزم وجه الفلس ، فصار إلى ناحية شاهي ووافاه الحسين بن إسماعيل فعسكر بها . ودخل يحيى بن عمر الكوفة واجتمعت إليه الزيدية وكثف أمره واجتمعت إليه جماعة من الناس وأحبّوه وتولَّاه العامّة من أهل بغداد خاصّة ، ولا نعلم أنهم تولَّوا من أهل [ 362 ] بيته غيره ، وتديّن الناس في تشيّعهم . وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهى واستراح وأراح أصحابه دوابّهم واتصلت بهم الميرة والأمداد والأموال . وأقام يحيى بالكوفة يعدّ العدد ويطبع السيوف ويجمع السلاح . فاجتمع عامّة من الزيدية ممّن لا علم لهم بالحرب وأشاروا على يحيى بن عمر بمعاجلة الحسين وألحّت عليه عوامّ أصحابه بمثل ذلك ، فزحف إليه من ظهر الكوفة من وراء الخندق ومعه الهيضم العجلي في فرسان بنى عجل وأناس من بنى أسد ورجّالة من أهل الكوفة ليسوا بذوي علم ولا شجاعة ولا تدبير . فصبّحوا الحسين وأصحابه وأصحاب الحسين مستريحون مستعدّون . فثاروا إليهم وذلك في الغلس ، فرموا ساعة ثمّ حمل عليهم فرسان الحسين ، فانهزموا ، ووضع فيهم السيف . فكان أوّل أسير الهيضم بن العلاء بن جمهور العجلي ، وانهزم رجّالة أهل الكوفة وأكثرهم عراة بغير سلاح ضعفاء القوى خلقان الثياب فداستهم الخيل وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر وقد تقطَّر